الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
21
نفحات القرآن
وجاء نظير هذا المعنى في قوله تعالى : « وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ » . ( الحاقة / 16 ) كما ورد نفس هذا المعنى بشئ من الاختلاف في قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ » . ( الفرقان / 25 ) والمراد من السماء في هذه الآيات هي الأجرام السماوية حيث تشقق هذه الأجرام في نهاية العالم على أثر الانفجارات المتتابعة ، أمّا المقصود من تشقق السماء بالغمام فيحتمل أن يرافق انشقاق السماء حصول غمام كثيف بفعل الأتربة والغبار المتولد عنها ، والباء في قوله ( . . بالغمام ) كما يحتمل ذلك صاحب الميزان ، للملابسة أيتنفتح السماء متلبسة بالغمام ( أي متغيمة ) « 1 » . ولكن المرحوم العلّامة الطباطبائي لم يستبعد أن يكون الكلام كناية عن انكشاف غمة الجهل وبروز عالم السماء وهو من الغيب وبروز سكانها وهم الملائكة ونزولهم إلى العالم الأرضي ( فالباء في هذه الآية تكون بمعنى ( عن ) أيتذهب الغيوم جانباً ويظهر غيب العالم ) . ولكن لما لم يكن هناك دليل على هذا التفسير الكنائي فيكون من الصعب قبوله . ومن المناسب أن نذكر حديثاً للإمام علي عليه السلام في هذا الصدد حيث يقول : « إنّها تنشق من المجرّة » « 2 » . إنّ هذا التعبيرالرائع ينطبق مع آخر الاكتشافات التي توصل إليها العلماء في مجال المجرّات ، حيث يقولون : إنّ المنظومة الشمسية والكواكب التي نشاهدها هي جزء من مجرّات عظيمة « درب التبانة » ويمكن رؤيتها بالعين المجرّدة ويكون انشقاق الشمس والقمر والكواكب مصاحباً لانشقاق هذه المجرّات الكبيرة ( تأمل . . ) . وأحياناً يعبر القرآن بالانفطار : « إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرِتْ » . ( الانفطار / 1 )
--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 202 . ( 2 ) . تفسير الكبير ، ج 31 ، ص 103 .